حسن ابراهيم حسن

336

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ووصل ابن سينا إلى أبيورد بعد أن صادف صعابا جمة ، ثم تابع السير إلى طوس ، ثم إلى نيسابور حتى وصل أخيرا إلى جرجان ، ونزل ببلاط شمس المعالي قابوس ابن وشمكير « 1 » . ولكن في العشرين سنة التي تخللت سنتي 388 ه ( 997 م ) ، 408 ه ( 1017 م ) مات الصاحب بن عباد سنة 398 ه ، وزالت الدولة السامانية سنة 389 ه ( 999 م ) ، واغتيل شمس المعالي على أيدي الثائرين من أشراف البلاد سنة 403 ه ( 1012 م ) ؛ كما قتل مأمون الثاني على أيدي الثوار ، وضم السلطان محمود الغزنوي بلاده إلى أملاكه في سنة 408 ( 1017 م ) واستحوذ على رجال الأدب في بلاد منافسيه . 6 - بلاط الحمدانيين في الموصل وفي حلب خاصة . فقد كانت حضرة سيف الدولة « مقصد الوفود وموسم الأدباء وحلبة الشعراء . ويقال إنه لم يجتمع قط بباب أحد من الملوك بعد الخلفاء ما اجتمع ببابه من شيوخ الشعر ونجوم الدهر . وكان أديبا شاعرا محبّا لجيد الشعر شديد الاهتزاز لما يمدح به . فلو أدرك ابن الرومي زمانه لما احتاج إلى أن يقول : ذهب الذين تهزهم مدّاحهم * هزّ الكماة عوالي المرّان « 2 » 7 - بلاد الطولونيين والإخشيديين والفاطميين في مصر : اشتهر عصر الطولونيين بمصر بطائفة كبيرة من العلماء والمحدثين والمتصوفة والأدباء والشعراء والمؤرخين . نذكر منهم على سبيل المثال : القاضي بكار بن قتيبة ، وأبا الفيض ذا النون المصري المتصوف ، والربيع بن سليمان تلميذ الإمام الشافعي ، وابن عبد الحكم المتوفى سنة 257 ه وأول مؤرخي مصر الإسلامية . وبلغ الأدب بمصر في عهد الطولونيين درجة عظيمة من التقدم . فقد روى المقريزي ( خطط ج 1 ص 326 ) عن القاضي أبى عمرو عثمان النابلسي ، الذي قال في كتابه « حسن السيرة في اتخاذ الحصن بالجزيرة » إنه رأى كتابا لا يقل حجمه عن اثنى عشر كراسة ، يحوى فهرسة شعراء ميدان ابن

--> ( 1 ) . 79 - 69 . pp . II . loV , enworB ( 2 ) المران الرماح والكماة جمع كمي ، وهو البطل اللابس درعه ، وعالية الرمح ما يركب فيه السنان ، وهي ضد سافلته ، والجمع الغوالي . يقول : ذهب الكرام الذين كان شعر الشعراء يطربهم فيهتزون له كما يهتز البطل عالية الرمح حين يختبره ، أي من الأريحية . الثعالبي : يتيمة الدهر ج 2 ص 11 .